اسماعيل بن محمد القونوي

420

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وقد مر تفصيله والقول بأن ذا الحال ذلك أو الكتاب والعامل على كلا التقديرين اسم الإشارة مخالف لما مر من المص وإن كان صحيحا في نفسه ( أو الخبر محذوف كما في لا ضير ولذلك وقف على ريب على أن فيه خبر هدى قدم عليه لتنكيره والتقدير لا ريب فيه فيه هدى وأن يكون ذلك مبتدأ أو الكتاب خبره ) . قوله : ( على معنى أنه الكتاب الكامل الذي يستأهل أن يسمى كتابا ) وإنما احتيج إلى ذلك دفعا لتوهم حصر الجنس حتى يلزم أن لا يكون سائر الكتب الإلهية كتابا بل المقصود حصر الكمال إذ القرآن لكونه معجزا لاشتماله على البلاغة والفصاحة في غاية الكمال والكتب الإلهية مما سوى القرآن لا تماثله في هذا الكمال ولا يلزم منه نقصانها إذ الكمال من قبيل الكلي المشكك فهو أتم فيه مما هو في غيره والحاصل أن القرآن أكمل وما سواه كامل فالحصر بالنسبة إليه والمراد بالكتاب الكتاب كله لأنه بناء على كون المراد اسما للقرآن أو مؤولا بالمؤلف من هذه الحروف فإنه إذا كان اسما للسورة فلا يستقيم هذا التوجيه إذ حصر الكمال فيها يستلزم انتفاء ذلك الكمال من سائر السور لأنها المقابلة لها لا الكتب المتقدمة كما كان المقابل للقرآن سائر الكتب الإلهية دون كتب العباد ولا يتجاسر على ذلك أحد والتوجيه الذي نقل عنه قدس سره تكلف وإلى ذلك أشار المص بقوله الذي يستأهل أن يسمى كتابا فإن المتبادر من التسمية كونه حقيقة وإطلاق الكتاب مجاز على الوجه الراجح وهذا البيان مختص بكون الكتاب خبرا لذكره عقيب قوله والكتاب خبره وكذا إن كان الكتاب ذلك صفة ذلك إن حمل اللام على الجنس دون الحمل على العهدية كما ذهب إليه بعض المحشيين وإن حمل اللام على العهد بمعونة المقام في كونه خبرا مثل كونه صفة لكان سالما عن الإشكال « 1 » ( أو صفته وما بعده خبره ) . قوله : ( والجملة ) أي جملة ذلك الكتاب أو جملة ذلك الكتاب لا ريب فيه ( خبر آلم ) سواء أريد به القرآن أو المؤلف الكامل في تأليفه ولا يراد به السورة كما عرفت إلا بتكلف وخلو الجملة عن الضمير العائد إلى المبتدأ لاتحادها معه وهذا الاحتمال فيما إذا كان ألم مبتدأ وأما إذا كان خبر مبتدأ محذوف فلا يجري هذا الاحتمال ولم يتعرض له لأن قوله : أو الخبر محذوف عطف على قوله وفيه خبره . قوله : كما في لا ضير أي لا ضير فيه الضير الضرر فعلى هذا يكون للمتقين صفة هدى وخبر لا فيه المحذوف والمذكور خبر هدى أي فيه هدى للمتقين . قوله : على معنى أنه الكتاب الكامل معنى الكمال مستفاد من القصر الادعائي المدلول عليه بتعريف الخبر باللام الجنسي على طريقة هو الرجل كل الرجل وزيد هو الإنسان .

--> ( 1 ) في القاموس استأهله استوجبه لغة جيدة وإنكار الجوهري باطل هذا وانكار الجوهري أنه قال لا تقل فلان مستأهل لذلك بل أهل لذلك وظن أن استأهل لم يجئ إلا بمعنى أخذ الودك من الشحم الذائب أو لريب أو أكله .